حكايات| أقبح امرأة في العالم.. ملاك الرحمة «ماري أن بيفان»
فضلًا عن طولها الفارع، كل هذه التغيرات كانت تُسبب لها صداع مستمر وضعف حاد في البصر وآلام في المفاصل والعضلات، وزاد الطين بلة ۏفاة زوجها الذي تركها غارقة في بحر الديون وطردها من العمل بسبب مرضها.
أقبح امرأة في العالم
توقفت عقارب ساعتها، وأدركت أن الڠرق في مستنقع الأزمات على وشك ابتلاعها، وأخذت تلعب بها الأقدار، تحاملت ماري على نفسها، حتى تراعي أبناءها وتبحث عن العمل ومع إحباطها ويأسها واحتياجها المادي، قرأت عن مسابقة كانت تظن أنها طوق النجاة بالنسبة لها وأن الفوز بها سيُغير مجرى حياتها وكفيلًا أن يُسدد جميع ديونها، فاشتركت في مسابقة «أقبح امرأة في العالم»، وربحت الجائزة المُهينة وكانت قيمتها 50 دولارًا فقط.
بدأ اسم «بيفان» يلمع في أضواء الشهرة خصوصًا بعدما فازت بالمسابقة وعُرض عليها العمل بالسيرك وكانت مهمتها الأساسية تتلخص في إضحاك الناس حتى لو كان على حساب كرامتها.
تهافتت عليها العروض ليشاهدون أبشع امرأة في العالم ويضحكون عليها، كانت تتألم من الداخل وجسدها ملئ بالچروح والالتهابات الحادة، وكانت شرط العمل في السيرك هو أن تمشي على قدميها مسافات بعيدة ليراها الناس ويأتون للسيرك بالرغم من مرضها كانت تصمُت من أجل أبنائها.

ما أسوء أن يعاملوك الأخرين كأنك دابة أو حيوان بلا مشاعر وأحاسيس واصلت «ماري» عملها في السيرك وتغلبت على السخرية والإهانات وتمكنت من تربية أبنائها، وقابلت كل العروض بنفس راضية، فكان الأطفال يقومون بإلقاء الحجارة عليها ويلقبونها بالۏحش المُخيف ولكنها كانت تُردد جملة واحدة «أنا بحبكم زي ولادي»
رسالة وداع
بالرغم من مرض ماري إلا إنها كانت تحرص دائما على إسعاد جمهورها بالحركات البهلوانية، ولا تبخل في أدائها الاستعراضي فأخذت تسقط وتقوم عدة مرات مما تسبب في إضحاك الجمهور وهتافهم والتصفيق الحار لها، وانتظر الجمهور أن تقوم ماري لتستكمل فقراتها إلا إنها لم تقم فماټت ماري وأسدل الستار عن حياتها وسط دموع محبيها وبكائهم
يقول أحد أبنائها بعد ۏفاتها: «لقد كانت أمي عندما تحضر الخبز لنا وكنا جياع، كانت تبكي طوال الليل، وكانت تقول أشعر إنني لا أستحق أن أكون أمًا صالحة، هل يجب أن أكون جميلة حتى يحترمونني».

لم تكن «ماري ان بيفان» امرأة جميلة ولكن روحها وإنسانيتها تغلبت على مظهرها وشكلها.